top of page
  • Black Facebook Icon
  • Black Instagram Icon

الصحة النفسية للحاضنات: لماذا يبدأ دعم الطفل من دعم الحاضنة؟

اطفال وحاضنة

الصحة النفسية للحاضنات: لماذا يبدأ دعم الطفل من دعم الحاضنة؟

​

تقضي الحاضنة ساعات طويلة يوميًا إلى جانب الأطفال في جيل الطفولة المبكرة، وتشاركهم تفاصيل يومهم، من لحظات اللعب والتعلم إلى لحظات البكاء، التوتر، التعب والحاجة إلى الأمان. لذلك، فإن دور الحاضنة لا يقتصر على توفير الرعاية اليومية، بل يشمل أيضًا بناء بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان والاستقرار.

​

لكن حتى تتمكن الحاضنة من القيام بهذا الدور، فهي تحتاج بدورها إلى بيئة داعمة تراعي صحتها النفسية واحتياجاتها المهنية والإنسانية.

​

الحاضنة جزء أساسي من البيئة التي ينمو فيها الطفل

في سنوات الطفولة المبكرة، يتعلم الطفل من خلال التفاعل واللعب والعلاقات التي يبنيها مع الأشخاص المحيطين به. ووجود شخص بالغ دافئ، ثابت ومتجاوب يساعد الطفل على الشعور بالأمان، ويمنحه مساحة لاستكشاف البيئة والتعلم.

​

وتشير المادة إلى أن الحالة النفسية للحاضنة ترتبط بشكل مباشر بالطريقة التي تتفاعل بها مع الطفل؛ فالحاضنة التي تعاني مستويات مرتفعة من الضغط أو القلق أو الإرهاق قد تجد صعوبة أكبر في الحفاظ على حضور عاطفي ثابت ومتجاوب. وقد ينعكس ذلك على شعور الطفل بالأمان واستقراره العاطفي.

لهذا السبب، لا يمكن النظر إلى دعم الطفل بمعزل عن دعم الحاضنة.

​

الضغط اليومي قد يتراكم

العمل في الحضانة يتطلب حضورًا مستمرًا وانتباهًا عاليًا. فالحاضنة تتعامل في الوقت نفسه مع احتياجات مجموعة من الأطفال، وتتابع روتينهم اليومي، وتستجيب لمشاعرهم وسلوكياتهم، وتتواصل مع الأهل، وتحافظ على بيئة آمنة ومنظمة.

ومع تراكم هذه المسؤوليات، يمكن أن يتحول الضغط اليومي إلى إرهاق يؤثر على الطاقة والتركيز والقدرة على الاستجابة بهدوء.

وهنا تصبح العناية بالصحة النفسية للحاضنة جزءًا من جودة العمل، وليست أمرًا منفصلًا عنه.

​

ماذا يحدث عندما تكون الحاضنة تحت ضغط مستمر؟

الحاضنة التي تشعر بالإرهاق أو الضغط المستمر قد تصبح أقل قدرة على الاستجابة لاحتياجات الأطفال بالطريقة التي ترغب بها. وقد يظهر ذلك في انخفاض الصبر، صعوبة التركيز، الشعور بالاستنزاف أو الحاجة إلى الانعزال.

ولا يعني ذلك أن الحاضنة لا تقوم بعملها بشكل جيد، بل يعني أن الأشخاص الذين يقدمون الرعاية يحتاجون هم أيضًا إلى الرعاية والدعم.

وتشير المادة إلى أن الأطفال قد يتأثرون بالحالة العاطفية للأشخاص الذين يرعونهم؛ فالبيئة التي يسودها التوتر يمكن أن ترتبط بصعوبات سلوكية أو عاطفية لدى الأطفال.

​

دعم الحاضنة مسؤولية مشتركة

الصحة النفسية للحاضنة ليست مسؤولية الحاضنة وحدها.

إدارة الحضانة لها دور أساسي في بناء بيئة عمل داعمة، من خلال توفير مساحة للحوار، والاستماع إلى احتياجات الحاضنات، وتشجيعهن على طلب المساعدة عند الحاجة، وتخفيف مصادر الضغط التي يمكن التعامل معها على مستوى البيئة التنظيمية.

كما أن وجود شبكة دعم بين الحاضنات يمكن أن يساعد على تقليل الشعور بالعزلة، وتبادل الخبرات والاستراتيجيات للتعامل مع التحديات اليومية. وتوضح المادة أن مجموعات الدعم يمكن أن توفر الطمأنينة العاطفية واستراتيجيات عملية، إضافة إلى الإحساس بالمجتمع والمشاركة في التجربة.

​

ماذا تحتاج الحاضنة حتى تحافظ على توازنها؟

لا توجد طريقة واحدة تناسب جميع الحاضنات، لكن هناك مجموعة من الممارسات التي يمكن أن تساعد في الحفاظ على التوازن النفسي، ومنها:

التحدث وطلب الدعم:
عدم التعامل مع الضغط بشكل منفرد، واللجوء إلى زميلة، مديرة أو جهة مهنية عند الحاجة.

أخذ فترات استراحة:
حتى الاستراحات القصيرة خلال يوم العمل يمكن أن تساعد على استعادة التركيز والطاقة.

الانتباه إلى علامات الإرهاق:
مثل التعب المستمر، سرعة الانفعال، صعوبة التركيز أو الشعور بعدم القدرة على التعامل مع متطلبات اليوم.

بناء شبكة دعم:
وجود علاقات مهنية واجتماعية يمكن اللجوء إليها ومشاركة التجارب معها.

العناية بالنفس خارج ساعات العمل:
النوم الكافي، الحركة، التغذية المتوازنة، والأنشطة التي تساعد على الاسترخاء واستعادة الطاقة هي أيضًا جزء من الحفاظ على الصحة النفسية.

عندما ندعم الحاضنة، ندعم الطفل

دعم الصحة النفسية للحاضنات ليس رفاهية ولا إضافة جانبية إلى العمل في الحضانة. إنه جزء من توفير بيئة مناسبة للأطفال في جيل الطفولة المبكرة.

فالحاضنة التي تشعر بأنها مسموعة ومدعومة ولديها الأدوات اللازمة للتعامل مع الضغوط، تكون في موقع أفضل لتوفير حضور ثابت، دافئ ومتجاوب للأطفال.

ولهذا، فإن الاستثمار في رفاه الحاضنات هو في الوقت نفسه استثمار في جودة البيئة التي ينمو ويتعلم فيها الطفل.

​

في الطفولة المبكرة، لا يكفي أن نسأل: ماذا يحتاج الطفل؟
علينا أيضًا أن نسأل: ماذا تحتاج الحاضنة حتى تتمكن من تقديم أفضل ما لديها للطفل؟

فدعم الطفل يبدأ من البيئة المحيطة به، وهذه البيئة تبدأ بالأشخاص الذين يرافقونه كل يوم.

a mothe kissing her baby

الاشتراك في مجموعة الفيسبوك
فقط للحاضنات والعاملين في اطر الطفولة المبكرة

© 2023 by Sherine Jaber. MATI © Copyright™ 

bottom of page