صناديق الأنشطة الحسية للأطفال الدارجين: كيف تعمل ولماذا هي مهمة؟

صناديق الأنشطة الحسية للأطفال الدارجين: كيف تعمل ولماذا هي مهمة؟
أصبحت صناديق الأنشطة الحسية (Sensory Bins) أداة شائعة في مجال تنمية الطفولة المبكرة، لا سيما للأطفال الدارجين. وصندوق الأنشطة الحسية هو صندوق بلاستيك شفاف يحتوي على مواد متنوعة صُممت لتحفيز حواس الطفل المختلفة. توفّر هذه الصناديق تجارب تفاعلية عملية تساعد الأطفال على تطوير مهارات أساسية مثل المهارات الحركية الدقيقة، حلّ المشكلات، والتكامل الحسي.
وقد أظهرت الأبحاث أن صناديق الأنشطة الحسية تساهم في دعم المحطات النمائية لدى الأطفال، كما يمكن تكييفها لتناسب الأطفال الذين لديهم احتياجات تعلم أو احتياجات حسية خاصة.
لكن كيف تعمل صناديق الأنشطة الحسية فعليًا؟ ولماذا يُنصح الأهل والمربيات بإدراجها ضمن الروتين اليومي لأطفالهم الدارجين؟ في هذا المقال، نتعرّف بعمق على مفهوم صناديق الأنشطة الحسية، فوائدها، دورها في دعم التعلم، وكيفية إعدادها في المنزل.
ما هي صناديق الأنشطة الحسية؟
صناديق الأنشطة الحسية هي أدوات بسيطة لكنها فعّالة، تقوم على ملء صندوق بلاتيك شفاف بمواد تحفّز حواس الطفل المختلفة. قد تشمل هذه المواد الأرز المجفف، الحبوب، الرمل، كرات الماء النفاشة، أو حتى قطع القماش. الهدف الأساسي منها هو إتاحة الفرصة للطفل للاستكشاف من خلال اللمس، النظر، وأحيانًا الصوت.
تُعزّز هذه التجربة اللمسية المهارات الحركية الدقيقة، بينما يساهم تنوّع الملمس والألوان في تحفيز النمو المعرفي.
وبالنسبة للأهل والحاضنات، تُعد صناديق الأنشطة الحسية وسيلة ممتازة لتعريف الأطفال بتجارب وملامس جديدة ضمن بيئة آمنة ومضبوطة، بخلاف الألعاب الجاهزة التي تكون أقل مرونة.
فوائد صناديق الأنشطة الحسية للأطفال الدارجين
تقدّم صناديق الأنشطة الحسية فوائد نمائية متعددة، سواء للأطفال ذوي النمو الطبيعي أو للأطفال الذين يواجهون تحديات نمائية أو حسية، ومن أبرز هذه الفوائد:
1. تنمية المهارات الحركية الدقيقة
تعتمد المهارات الحركية الدقيقة على العضلات الصغيرة في اليدين والأصابع، وهي لا تزال في طور التطور لدى الأطفال الدارجين. تشجّع صناديق الأنشطة الحسية أنشطة مثل السكب، الغرف، الفرز، والحفر، مما يعزز التآزر البصري الحركي.
على سبيل المثال، استخدام الملاعق أو الملاقط لالتقاط الأغراض يقوّي قبضة اليد ويطوّر مرونة الأصابع.
2. تحفيز النمو الحسي
عندما يستكشف الطفل ملامس وألوان ومواد مختلفة، تتنشّط حواسه. سواء كان ملمس كرات الماء النفاشة أو صوت حبوب الأرز، فإن هذه المدخلات الحسية ضرورية لتطوّر الدماغ. التعرّض لتجارب حسية متنوعة يساعد الطفل على فهم العالم من حوله والتفاعل معه، ويدعم عملية التكامل الحسي (Sensory Integration).
3. تعزيز حلّ المشكلات والإبداع
لا تقتصر صناديق الأنشطة الحسية على الاستكشاف الحسي فقط، بل تشجّع التفكير الإبداعي أيضًا. يمكن للأطفال ابتكار قصص، بناء أشكال، أو اللعب التخيلي باستخدام المواد المتوفرة.
كما تتطوّر مهارات حلّ المشكلات عندما يحاول الطفل معرفة كيفية استخدام الأدوات أو دمج المواد أو تحقيق هدف معين داخل الصندوق.
4. دعم التطور المعرفي
تسهم صناديق الأنشطة الحسية في تنمية القدرات المعرفية من خلال أنشطة الفرز، التصنيف، العدّ، والتعرّف على الأشكال.
فعلى سبيل المثال، صندوق يحتوي على كرات ملونة قد يساعد الطفل على تعلّم الألوان، بينما صندوق يضم ألعابًا صغيرة قد يشجّعه على العدّ والمقارنة.
3. اعتبارات السلامة
-
السلامة عنصر أساسي عند استخدام صناديق الأنشطة الحسية:
-
يجب الإشراف الدائم على الأطفال الدارجين أثناء اللعب.
-
تجنّب المواد الصغيرة جدًا التي قد يضعها الطفل في فمه.
-
التأكد من أن جميع المواد غير سامة.
-
اختيار وعاء متين وواسع لمنع الانسكاب أو الانقلاب.
صناديق الأنشطة الحسية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة
تُعد صناديق الأنشطة الحسية مفيدة بشكل خاص للأطفال الدارجين الذين لديهم اضطراب طيف التوحد، اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، أو تأخيرات نمائية أخرى. فهي توفّر تحفيزًا حسّيًا منظّمًا ضمن بيئة هادئة وآمنة، ما يجعلها أداة داعمة في برامج علاجية مثل DIR Floortime.
غالباً ما يواجه الاطفال الذين يعانون من صعوبات حسية عدة تحديات في تنظيم استجابتهم للمثيرات المختلفة. تساعد صناديق الأنشطة الحسية على تعريضهم تدريجيًا لملامس وتجارب متنوعة، مما يخفف من الحساسية الزائدة أو يبني تقبّلًا تدريجيًا لبعض الأحاسيس.
ومن خلال إدماج هذه الصناديق في الروتين اليومي، يمكن للأهل دعم التطور الحسي والمعرفي لأطفالهم وتعزيز شعورهم بالأمان والثقة أثناء الاستكشاف.
نصيحة ماطي للحاضنات
في مركز ماطي، نوصي الحاضنات بدمج صناديق الأنشطة الحسية ضمن الروتين اليومي للأطفال الدارجين، وليس كنشاط ترفيهي عابر فقط. احرصي على اختيار مواد آمنة ومتنوعة، ومراقبة تفاعل كل طفل مع النشاط، مع احترام الفروقات الفردية بينهم. التدرّج في تقديم الملامس الجديدة، وإتاحة الحرية للطفل في الاستكشاف دون توجيه مفرط هذا الشرطان يساهمان في تعزيز الشعور بالأمان، ودعم النمو الحسي، والمعرفي، والانفعالي للأطفال داخل الحضانة.
المصدر:
https://www.wondirfulplay.com/blog/sensory-bins-for-toddlers-how-does-it-work



