top of page
  • Black Facebook Icon
  • Black Instagram Icon

ولادة الخوف في عالم الأطفال العاطفي: ما هو الخوف؟ وكيف نتعامل معه؟

WhatsApp Image 2025-12-18 at 12.47.07.jpeg


مقال بقلم: د.  ميري أبو حنا حنانيا

أخصائية نفسية تربوية

العالم العاطفي لدى الأطفال

تطور العالم العاطفي لدى الأطفال بالطريقة السليمة هو امر أساسي لمساعدتهم على تخطي الصعوبات مدى الحياة والتعامل مع الضغوطات النفسية بسلاسة. يشمل هذا العالم مشاعرهم، أفكارهم، تصورهم الذاتي وطريقة تعلقهم وبناء علاقاتهم مع العالم الخارجي. هنالك تفاعل وتواصل مستمر بين عالمهم العاطفي الداخلي وعالمهم الخارجي-الاهل الأصدقاء وغيرهم، ويبدأ هذا التفاعل منذ اليوم الأول او حتى منذ فترة الحمل. في الفترة الأولى من حياة الرضيع وحتى تطور اللغة (ما بين سنة وسنتين) يحتاج الطفل أكثر من أي مرحلة لمساعدة الاهل على فهم هذا العالم عن طريق عكس المشاعر للطفل، فعندما تشعر الام ان طفلها الرضيع يبكي يمكنها ان تتحدث معه وان تحاول تفسير سبب البكاء "انت تبكي لأنك تشعر بالتعب او بالجوع او بالخوف..".

للأهل دور مهم في وضع حجارة الأساس ومساعدة الطفل في كل مرحلة لبناء عالمه الداخلي العاطفي. يجلب الطفل معه مميزاته الخاصة فهنالك أطفال أكثر حساسية، وغيرهم أكثر سلاسة، والدمج بين مميزات الطفل ومميزات الأهل يخلق أسلوب تعلق معين. في حال تمت تلبية احتياجات الطفل النفسية والعاطفية وكانت هنالك استجابة مناسبة عند الشعور بالضيق، سيطور الطفل أسلوب تعلق آمن، ولكن في حال وجود صعوبة في التفاعل بين الأهل والطفل ووجود قلق زائد لدى الام والأب او ردود فعل حادة وصعبة بشكل كبير عندما يحتاج الطفل للتفهم والعاطفة سيؤدي ذلك لتطوير أسلوب تعلق غير آمن، يرتكز على القلق الزائد من العلاقات القريبة او الامتناع عن اظهار الحاجة لتلك العلاقات. أسلوب التعلق الآمن يبني اساسًا متينًا للطفل للتعامل مع المشاعر الصعبة بطريقة ملائمة للمرحلة العمرية التي يمر بها.

الخوف والقلق وما بينهما

أحد المشاعر الأولى التي تتطور لدى الأطفال ويمكنهم التعبير عنها في مراحل أولية هي الشعور بالخوف؛ الشعور بالخوف هو شعور مهم، وهو بوصلة الانسان التي تحذره من أي خطر قادم. ردود الفعل الطبيعية والفيزيولوجية هي المواجهة، الهروب او التجمد (Fight, Flight, Freeze) ولكل شخص طريقته في التعامل مع "التهديد" او الخطر. يطور الأطفال طرقهم في المواجهة بحسب تجاربهم المختلفة.

 هنالك فرق بين المخاوف والقلق (anxiety) ومن المهم ان نفصل بينهما كي نميز ما يمر به أطفالنا:

​​

​​

 

 

هنالك مخاوف وأوضاع قلق طبيعية لدى الأطفال وهي جزء من مرحلة تطورية معينة، على سبيل المثال في عمر الستة أشهر يطور الأطفال القلق من الغرباء، لأنهم يبدؤون بتمييز الاهل وبالذات الام بشكل اكبر، بحسب المحللة النفسية "مرجاريت ماهلر" هذه المرحلة التي يميز فيها الطفل بأنه له كيانه الخاص وفي ذات الوقت هو متعلق بأمه وهذا يولد الشعور بالخوف من أي شخص غريب وغير مألوف. في عمر السبعة أعوام هنالك تطور معرفي كبير لدى الأطفال فبإمكانهم ان يفهموا العلاقة بين السبب والنتيجة، وذلك يزيد من مخاوفهم لان ادراكهم يتطور ومن الممكن ان يؤدي لمخاوف عديدة. القلق من العتمة هو أحد أنواع القلق الشائعة لدى الأطفال الصغار كذلك، ويتخطاه الأطفال بشكل تلقائي عندما يكبرون. في حال وجود قلق مستمر من أي امر، بشكل مبالغ فيه ويغير من سلوك الطفل ويجعله يمتنع عن أمور كانت عادية بالنسبة له من المهم التوجه للعلاج النفسي والاستشارة لمساعدته في تخطي ذلك.

كيف نساعد أطفالنا على التعامل مع الخوف والقلق؟

ما يميز الأطفال هو انهم مرنون ويمكن ان نأثر بهم كأهل بشكل كبير، لذلك من المهم ان نتعامل مع الخوف كشعور شرعي، مثله مثل الفرح، والغضب والحزن، والمفتاح الأساسي هو الحوار العاطفي وعكس المشاعر، ويجب ان نتوجه للطفل بأسئلة مباشرة. هذا مثال لمحادثة يمكن ان نجريها مع أطفالنا عند شعورهم بالخوف:

الام (سلوى): لاحظت في الفترة الأخيرة أنك خائف، قلي أكثر ماذا يخيفك؟

الطفل (سامر): أخاف من المكوث لوحدي واحتاج ان تكوني بجانبي.

سلوى: انا افهم ذلك، وأريد ان اساعدك لنتغلب على هذا الخوف معًا، هيا بنا نرسم الخوف ونتحدث عنه.. اين تشعر بالخوف في جسمك؟

سامر: اشعر ان بطني يؤلمني وقلبي يخفق بسرعة.

سلوى: هذا جيد بانك تستطيع تحديد ما يفعله الخوف في جسدك. دعنا نجري تمارين التنفس والاسترخاء وكل مرة تشعر بالخوف يمكنك استخدامها لتقليل درجة الشعور.

يمكن استخدام الرسم، القصص وتمارين الاسترخاء للتقليل من تأثير الشعور ومن المهم الا نقول للطفل "لا يجب ان تخاف" بالذات للأولاد في مجتمعنا يقال "انت زلمة، ممنوع تبكي او تخاف"، ولكن لكي نكون بصحة نفسية جيدة علينا ان نكون بتواصل مع جميع المشاعر وليس فقط المشاعر المريحة والجميلة. الخوف هو شعور طبيعي علينا شرعنته ومواجهته في الطريقة المناسبة في ذات الوقت. يجب ان نكون واعيين كأهل وامهات لمشاعرنا عندما يتوجه لنا الطفل ويعبر عن شعوره بالخوف، هل نخاف بدورنا ونريد ان يكون أطفالنا دائمًا سعداء، او نتفهم الامر ونحاول التخفيف عنه دون ان نلغي شعوره؟

وللختام، تمرين استرخاء مناسب للأطفال:

"تخيل\ي انه معك بالون، وبدك تنفخه شوي شوي، وكل ما تنفخ\يه بدك تفتح ايديك ولما ننفسه بدنا نسكر أيدينا، مننفخ شوي شوي ومننفسه شوي شوي، ولما نطلع الهوا منطلع معه كل الاشيا اللي مضايقتنا...".

a mothe kissing her baby

الاشتراك في مجموعة الفيسبوك
فقط للحاضنات والعاملين في اطر الطفولة المبكرة

© 2023 by Sherine Jaber. MATI © Copyright™ 

bottom of page